وعلمه أعظم العلوم وأشرفها ، وسرّه أعظم الأسرار وأنفعها ، وليس هناك سرّ إلّا وهو معدنه ، ولا علم إلّا وهو مشربه ، وهو أوّل الواجبات على الخلق في الدِّين ، وآخر المقامات عند أرباب الكشف وأصحاب اليقين ، وهو المقصد الأقصى والمطلب الأعلى ، وليس للإنسان وراء هذا المقام مرمىً ولا مرتبة .
ومن هذا قال سلطان الأولياء والوصيّين أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه :
أوّل الدِّين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة « 1 » .
وهذا ما أشار إليه الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام في قوله :
اللّهمَّ إنّي أسألك بتوحيدك الذي فطرت عليه العقول ، وأخذت به المواثيق ، وأرسلت به الرُّسل ، وأنزلت به الكتب ، وجعلته أوّل فرائضك ونهاية طاعتك ، فلم تقبل حسنة إلّا معه ، ولم تغفر سيّئة إلّا بعده » « 2 » .
بناءً على ما تقدّم يتّضح أنّه لا يمكن أن يقع التساهل في فعل التأويل ، وفيما هو الواجب منه ، ذلك أنّ « القرآن بالإضافة إلى كونه طريقاً إلى معرفة الحقّ ، هو كمثل الحكم الصادر من سلطان عرفيّ إلى عبيده وأرباب دولته ليقوموا بجميع ما فيه ويلتزموا بكلّ ما يحتويه . . . فإذا قام أحدهم ببعضه وقعد عن بعض ، فمن المحتمل أن يخالف ما قام به ، الذي قعد عنه ، فيستحقّ عندها الملامة والتوبيخ ، وليس القيام
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الخطبة الأولى .
( 2 ) تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم : ج 1 ص 229 .