الدليل الأوّل : حضور ذاتنا لذاتنا
لقد كان هذا الدليل معتمد الشيخ في كتاب المباحثات ، حيث عوّل عليه كثيراً ، فاتحاً بذلك المجال الواسع لتلاميذه لكي يوردوا الإشكالات والأسئلة وليجيب الشيخ على ذلك كلّه ، مما جعل هذا الدليل أكثر رسوخاً وأرفع شموخاً .
يمكن عرض هذا الدليل من خلال تقريبين : أحدهما في المتن والآخر ذكره المحقّق محمّد تقي الآملي ( رحمه الله ) في تعليقته القيّمة على المنظومة ، وقد جيء بالتقريب الأوّل مسكوباً بالشكل الثاني من الأشكال الأربعة للقياس المنطقي بينما الثاني فقد سكب بقالب الشكل الثالث لا كما قاله الآملي في التعليقة المشار إليها : « إنما هو بتشكيله على صورة الشكل الثاني التي يكون الحدّ الأوسط فيها موضوعاً في
الصغرى والكبرى معاً هكذا :
ذاتنا حاضرة لذاتنا .
كلّ ذات حاضرة لذاتها لم تكن حالّة في المادة .
إذن فذاتنا ليست حالّة في المادّة . . . » « 1 » .
وأما تقريب المتن فهو كالتالي :
ذاتنا ليست موجودة للمادّة .
كلّ مادّي موجود للمادّة .
إذن ذاتنا ليست مادّية .
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 ، ص 352 ، ط : مؤسسة دار التفسير .