مادّي يقع في مؤخّر الدماغ ، وإلّا فالخيال مجرّد كما سيأتي إثباته في النقطة التالية عند البحث عن مفاد هل المركّبة .
وقبل صرف العنان إلى النقطة التالية لا بأس ببيان أوجه الاختلاف بين الحسّ المشترك والخيال وأنّه لا يمكن أن يكونا قوّة واحدة وإن يطلق الخيال أحياناً ويُراد به « البنطاسيا »
بالاشتراك اللفظي ، فلقد استدلّ صدر المتألّهين ( رحمه الله ) على المغايرة بوجوه ثلاثة « 1 » :
الأوّل : إنّ الحسّ المشترك قوّة قبول الصور ، والخيال قوّة حفظها ، وقوّة القبول غير قوّة الحفظ بوجهين :
أحدهما : إنّ القبول قد يوجد في غير حفظ كما في الماء إذ فيه قوّة قبول الأشكال دون حفظها ، فلو كان أحدهما عين الثاني لم يجز الانفكاك .
ثانيهما : إنّ القبول منشؤه الإمكان والاستعداد ، والحفظ منشؤه الوجوب والفعلية ، فهما حيثيتان متخالفتان مكثّرتان لذات الموضوع .
الثاني : إنّ الحسّ المشترك حاكم على المحسوسات مذعن لها ، والخيال غير حاكم بل حافظ فقط ، والشيء الواحد لا يكون حاكماً وغير حاكم .
الثالث : إنّ صور المحسوسات قد تكون مشاهدة وقد تكون متخيّلة ، والمشاهدة
غير التخيّل فالحسّ المشترك يشاهد تلك الصور ، والخيال يتخيّلها ، فهما قوّتان متغايرتان .
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 211 .