2 ) موضع الذوق
إنّ موضع الذوق أقلّ اتّساعاً بكثير من اتّساع موضع حاسة اللمس كما تقدم ، حيث تنبثّ قوة الذوق على مساحة ضيّقة لا تبارحها ولو قليلًا وهي مساحة اللسان الذي تسري فيه حاسّة الذوق من خلال الأعصاب الخاصّة المفروشة على اللسان . والذوق أي إدراك المذوقات يحصل من خلال اللسان واللعاب العديم الطعم وذلك على نحو الإعداد ليس إلّا ، وانعدام الطعم لكي لا تأخذ المذوقات طعم الرطوبة اللعابية فلا يكون إدراكاً لها ، بل إدراك لطعم هذه الرطوبة وهو خلف الفرض من وجود هذه الحاسّة التي كانت لتمييز طعوم المذوقات لتدرك ما يلذّ منها وما يؤلم ، وما ينفع وما يضرّ .
3 ) موضع الشمّ
وهو عبارة عن عصبتين زائدتين نابتتين
من مقدم الدماغ ، فإذا ما لامس الهواء المتكيّف بكيفية المشموم تحصل عملية إعداد النفس لتدرك رائحة المشموم . وهناك مذاهب مختلفة في آلية إدراك المشمومات احتمل صاحب الأسفار صحّة اثنين منها « 1 » :
الأوّل : إنّ الهواء المتوسط بين قوة الشمّ وبين المشموم يتكيّف بكيفية ذي الرائحة ثم يلامس موضع الحاسّة فتتهيّأ النفس لإدراك هذه الرائحة ، وهو رأي الجمهور .
هامش
( 1 ) الأسفار : ج 8 ، ص 167 .