من مادّة جسمية وطينية ، بل له تعالى نحو آخر من الفاعلية وهو شأنه الأصلي في الفاعلية وهو الإبداع والإنشاء لا التكوين والتخليق من مادّة ، ووجود الأكوان
الأخروية إنما هو في هذا النحو ، ومن هذه الآيات قوله تعالى :
أَ وَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ . . .
« 1 » ، وكقوله تعالى :
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ . قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ . . .
« 2 » ، أي كان خلق السماوات والأرض على سبيل الإنشاء من الجهات الفاعلية ، وليس بالتكوين عن مادّة سابقة وكذا خلق أُولى العظام فأمكنه إنشاؤها في الآخرة من مجرّد الجهات الفاعلية وغير ذلك من الآيات » « 3 » .
لفتة وتعميق
لقد ذهب المرحوم العلّامة المطهري في تعميق المنهج الأوّل من خلال لفتة لا تخلو من لطف ، وهي أن « الظاهر أنّ القرآن يريد أن يعطينا هذا الدرس : لو أنّكم تأمّلتم باطن الأشياء ، ونظرتم إلى الإنسان على الأخصّ وما ينطوي عليه من مواهب ، فإنّ خلقه سيكون عبثاً لو أنّ نهايته
ختمت في هذه الدنيا ، بأن يفنى ويصير عدماً بالموت ، ولكن كيف ؟
الأمرُ كما . . . في مثال الجنين ، فهو يعيش في الرحم حياةً أشبه
هامش
( 1 ) يس : 81 .
( 2 ) يس : 79 78 .
( 3 ) حاشية رقم 3 ، للمصنّف السبزواري ( رحمه الله ) على الأسفار : ج 9 ، ص 160 .