سبب صدق
الرؤيا وكذبها » شرع الآن في بيان حال النفس وما تدركه في منامها ولكن من دون ذلك الاتّصال ، فقد حكم على كلّ ما تراه النفس والحال كذلك بأنّه أضغاث أحلام ثمّ راح يتلمّس أسباب هذه الأضغاث التي هي منامات كاذبة فوجدها ثلاثة هي :
السبب الأوّل : أن يكون سبب ما يراه النائم في نومه هو رؤيته للشيء حال يقظته فالذي « يأخذه النوم وهو متفكّر في أمر مشغول النفس به فيرى في حلمه ما يناسب ما كان ذاهناً له » « 1 » . فما يفكّر به الإنسان مليّاً في يقظته إما أن يراه صريحاً أو من خلال صورة مناسبة له تحكي عنه .
السبب الثاني : دعابات المتخيّلة وعبثها بما في الخيال من معانٍ وصور حيث تتصرّف فيها تفصيلًا أو تركيباً مشكّلة صوراً ترسلها إلى البنطاسيا ، فإذا ما
أدركها الإنسان يُخيّل له أنّه اتّصل بالمبادئ العالية .
السبب الثالث : خلاصته : « للأسباب والعوامل الخارجية المحيطة بالبدن كالحرّ والبرد ونحوها . . . تأثير في المتخيّلة فلها تأثير في الرؤيا ، فنرى أنّ مَن عملت فيه حرارة أو برودة بالغة يرى في منامه نيراناً مؤجّجة أو الشتاء والجمد ونزول الثلوج ، وأنّ مَن عملت فيه السخونة فألجمه العَرق يرى الحمّام وبركان الماء ونزول الأمطار ونحو ذلك ، وأنّ مَن انحرف مزاجه أو امتلأت معدته يرى رؤيا مشوّشة لا ترجع
هامش
( 1 ) تفسير الميزان : ج 11 ، ص 270 .