أضواء على الغرر
نحن بصدد التعرّض لأمرين اثنين في هذه
الأضواء :
الأوّل : بيان عدّة من محاذير تقدّم النفوس على الأبدان .
الثاني : علاج الروايات التي تصرّح بأنّ الأرواح موجودة قبل الأبدان .
الأوّل : لقد تعرّض صدر المتألّهين ( رحمه الله ) لمحاذير القول بقدم النفوس ، وذلك في معرض ردّه على شارح كتاب « حكمة الإشراق » الذي زيّف الحجج المذكورة في ذلك الكتاب لنفي قدم النفوس وتقدّمها على الأبدان ، ونحن إنّما نكتفي بذكر عدد منها على أمل أن نتناول هذه المحاذير بشكل مفصّل في دراسة لاحقة إن شاء الله تعالى .
1 لو كان المراد بقدم النفوس - كالذي نسب إلى أفلاطون - قدمها بما هي متكثّرة للزم تعطيل النفوس مدّة غير متناهية عن تصرّفها في البدن وتدبيرها له ، ومعنى التعطيل الباطل : أنّ شيئاً لايتأثّر ولا ينفعل بما فوقه ولا يؤثّر ويفعل بما دونه ، وهو محال ؛ لأنّ نظام
عالم الإمكان هو نظام العلّية والمعلولية ، إذ كلّ ما فيه لابدّ أن يكون مؤثّراً أو متأثّراً ، أو كلاهما ولكن من حيثيتين .
2 لزوم الكثرة في أفراد نوع واحد مجرّد وهو محال ، لأنّ الماهية النوعية المجرّدة إنّما تكون منحصرة في فرد دون المادّية التي يكون لها أفراد كثيرة .
3 لزوم كثرة الجهات بل عدم تناهيها في المبدأ العقلي ينثلم بها