طريقنا إلى الأسماء
يمكن رسم هذا الطريق من خلال مقدّمات تمّت البرهنة عليها في الإلهيات بالمعنى
الأعمّ والأخصّ من هذا الكتاب .
الوجود الواجبي واجبٌ بالذات من جميع الجهات ، إذ كلّ ما يمكن له تعالى بالإمكان العام فهو واجب له ، فله كلّ كمال وجوديّ وبنحو أتمّ وأشرف شرفاً لا يتناهى مدّة وعدّة وشدّة .
الواجب تعالى هو المبدأ المفيض لكلّ وجود وكمال وجوديّ ؛ لانحصار الوجوب بالذات فيه ، وهذا ما قامت عليه أدلّة التوحيد المحكمة ، حيث إنّ من أقدم ما نواجهه في البحث عن المعارف الإلهية أنّا نذعن بانتهاء كلّ شيء إليه وكينونته ووجوده منه ، فهو يملك كلّ شيء لعلمنا أنّه لو لم يملكها لم يمكن أن يفيضها ويقيدها لغيره .
إنّنا نملك كمالات وجودية كالعلم مثلًا والحياة والقدرة ، فالواجب تعالى عالِم حيّ قادر وإلّا ففي نفيها إثبات النقص ولا سبيل للنقص إليه تعالى .
دور الأسماء
لا بأس أن نقف على دور الأسماء من
خلال السؤال التالي : هل عالم الإمكان مرتبط بالذات الإلهية مباشرة أم لا ؟
وفي معرض الجواب نقول : إنّه من حيث هي ذات لا اسم ولا رسم ولا ارتباط لأيّ شيء بها وإنّما ترتبط الموجودات بالذات من خلال اسم من الأسماء ، والاسم كما تقدّم هو الذات مأخوذة بحيثية