عداه تعالى ظهورات وأظلال تدلّ عليه تعالى .
وأما التوحيد الأفعالي عند العارف فيتحقّق بوصوله إلى مقام لا يجد عنده فعلًا إلا وهو مستهلك في فعله تعالى فيرى الله أوّلًا ثمّ يرى الفعل ظلًّا له ، لا أنّه يرى الفعل ثمّ يرى الله عزّوجلّ ؛ إذ هو على كلّ شيءٍ شهيد أي مشهود . كيف لا ولم يعرفْ أحدٌ شيئاً إلّا بالله ، فالمعروف أوّلًا هو الله تعالى ثمّ ثانياً الشيء :
يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
« 1 » ، فإذا التفت الإنسان إلى نفسه فإنّه يعرفها بعد أن يكون قد عرف ربَّه ، لذا فأوّل مرتبة من مراتب الفناء هو أن لا يرى السالك إلى الله فعلًا إلّا وينسبه أوّلًا إليه تعالى ثمّ لنفسه بحولٍ منه تعالى وقوّة ، فيكون مصداقاً لقوله تعالى :
وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ . . .
« 2 » ، وهذا مفاد نظرية الأمر بين الأمرين .
وأما التوحيد الصفاتي عند أهل المعرفة فإن العارف لا يرى كمالًا ولا
جمالًا ولا صفةَ حُسن إلّا ويراها صفة له تعالى ، فالتقوى عندهم في هذا المقام هو أنْ يتّقي العارف نسبة أيّ صفة حسنة إليه لأنّه مختصّ به تعالى ، وهي مرتبة عليا لا يصل إليها إلّا كلّ ذي حظّ عظيم .
ومن ثم فالفناء ليس على شاكلة واحدة ، بل له درجات ، فتارة يكون في الذات فهو المحق
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
« 3 » ، وأخرى
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .
( 2 ) الأنفال : 17 .
( 3 ) الحشر : 22 .