الفروق الأساسية بين العقلين
إنّما يتمّ عَرْضُ الفروق بين العقلين على الرأي الذي يذهب إلى أن لا اختلاف في حقيقة العقلين وإنّما الاختلاف من ناحية المدرَك ، في قبال مَن يرى أنّ الاختلافَ بينهما حقيقي ، فأحدهما مدرِك والآخر عمّال ، ولا يقوم أحدهما بما يقوم به الآخر من وظيفة . ولعلّ هناك رأياً ثالثاً يرى أنّ للنفس قوّتين مدركتين لا واحدة إحداهما قوّةٌ مدركاتها العلم ليس إلّا ، بينما الثانية هي كذلك لكنّ مدركاتها تستدعي جرياً عملياً . وبعبارة ثانية : رأيٌ يعتبر العقلين قوّتين إحداهما مدركة فقط والأخرى عمّالة فقط ، ورأيٌ يراهما قوّة واحدةً مدركة وإنّما الاختلاف
بالمدرَك ، وأما ما احتُمِل ثالثاً يرى أنّهما قوّتان مدركتان لا قوّة مدرِكة كما في الثاني ، ولكلّ قوّةٍ منهما مدرَك خاصٌّ بها لا تدركه الأخرى .
الفارق الأوّل : وظيفة العقل النظري هي إدراك ما هو موجود وتمييزه عمّا سواه ، إذن مدركاته قد تكون مفاد هل البسيطة أو هل المركّبة كقولنا : الله موجود ، الله عالِم ، الملائكة موجودة ، الملائكة مجرّدة أو مادّية ، حيث لا نجد في هذه الأمثلة رائحةً لينبغي أو لا ينبغي ، بينما مدركات العقل العملي ففيها مثل تلك الرائحة ، فبعد العلم بأنّ الصدق حَسَنٌ والكذب قبيح تأتي هذه القوّة لتلحَّ على صاحبها بانبغاء فعل الصدق وعدمه بالنسبة للكذب ، والأحكام الصادرة في الشريعة والتي تلزم المؤمنين بالصدق وتنهاهم عن الكذب إنّما هي إرشاد لحكم العقل العملي .
سؤال : قد يخطر في البال سؤال عن السرّ في توفر الإنسان