والخوض في بيان كيفية هذه الخدمة مفصَّلٌ في المطوّلات ، فمَن أراد ذلك فليراجع .
ولكلّ مرتبة من المراتب السالفة الذكر قوى تؤدّي دورها بحيث تتضافر الأدوار كلّها لخدمة المرتبة الأرقى من النفس وهي العالِمة المدركة ، وإليك تعداد هذه القوى من دون تفصيل .
النباتية : لها ثلاث قوى هي : الغاذية ، النامية ، والمولّدة .
الحيوانية : لها قوّتان : محرِّكة ومدرِكة ، والمحرّكة تارة تكون باعثة وهي الشوقية
وهي إما شهوية أو غضبية ، وتارة تكون فاعلة بمعنى أنّها تستخدِم الأوتار والرباطات المتّصلة بالأعضاء ، تارةً لخدمة الشهوية وأخرى لخدمة الغضبية بالجذب في الأولى والإرخاء في الثانية . وأما المدرِكة فهي على قسمين : مدركة من خارج وهي الحواس الخمس الظاهرة التي تناولناها مفصّلة فيما سبق ، ومدركة من داخل وهي أيضاً الحواس الخمس الباطنة التي تعرّضنا لها في الأبحاث السابقة .
الإنسانية : تنقسم إلى قوّتين : عاملة وعالِمة . وهنا محلُّ الكلام في هذه الغرر الذي سيقع ضمن النقاط التالية :
1 الوقوف على وجه الاختلاف بين القوّتين السابقتين العاملة والعالِمة .
2 تعريف كلّ منهما على ضوء ما تنتجه النقطة السابقة .
3 بيان مراتب كلّ منهما .
ولنشرع في تناول هذه النقاط الأساسية أوّلًا بأوّل :
بحوث في علم النفس الفلسفي — صفحة 139
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٩