قال تعالى : أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ ( « 1 » ، وقال حكاية عن قول شعيب لقومه : وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ( « 2 » .
حصيلة ما تقدّم هي أنّ التأثير الحقيقي في التربية إنّما هو للفعل دون القول ، لذا نرى أنّ الناس يميلون إلى جهة أفعال الإنسان دون أقواله فيما لو خالفت أفعاله أقواله . والتربية عن طريق الأفعال من أهمّ الخصائص التي اختصّت بها الرسالات السماوية .
يقرّر الإمام الصادق عليه السلام هذه الحقيقة بقوله : «
كونوا دعاة الناس بالخير بغير ألسنتكم ،
ليروا منكم الاجتهاد والصدق والورع
» « 3 » .
على هدى هذه الحقيقة نكون قد وقفنا على السبب الكامن وراء المنهج التربوي الذي اختطّه القرآن الكريم من خلال التعرّض لسير الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين ؛ ذلك لأنّ لحظات حياتهم والمواقف التي مرّوا بها هي الدرس الذي لابدّ أن تتلقّاه الإنسانية لتصل كمالها المنشود من حصول التوحيد الحقيقي وسلوك طريق العبودية والوصول إلى القرب الإلهى .
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .
( 2 ) هود : 88 .
( 3 ) الكليني ، محمّد بن يعقوب ( ت 329 ه ) ، الكافي ، تحقيق على أكبر الغفاري ، ط 4 ، دار الكتب الإسلامية ، 1365 ه ، ج 2 ص 105 .