الفرق بين اليقين القرآني واليقين الاصطلاحي
عند التأمّل في النصوص القرآنية والروائية آنفة الذكر ، نجد أنها تسجّل فارقاً مهمّاً بين اليقين القرآني واليقين الاصطلاحي . ومن هذه الفوارق :
1 إنّ اليقين الاصطلاحي يحصل من طريق المقدّمات الفكرية والاستدلالات العقلية ، أمّا اليقين القرآني فإنّه لا يحصل إلّا من خلال مشاهدة الملكوت بالرؤية القلبية .
2 إنّ اليقين القرآني سنخ يقين لا مجال فيه للغفلة عن النتائج المترتّبة عليه ، لأنّه لو انفكّ عن آثاره ونتائجه يلزم أنّ ما فُرض يقيناً ليس بيقين ، كما هو واضح من سؤال النبىّ صلّى الله عليه وآله لذلك الذي ادّعى اليقين ، حيث بادره صلّى الله عليه وآله بالسؤال عن علامة وحقيقة ذلك اليقين بقوله : «
ما حقيقة يقينك ؟
» ، فأجاب الشابّ بأنّ حقيقة يقينه وأثره أنّ نفسه عزفت عن الدنيا وأنّه أحزنه وأسهر ليله وأظمأ هواجره . . . ولو كان ذلك اليقين ينفكّ عن الآثار لما سأله النبىّ صلّى الله عليه وآله عن ذلك .
نعم لليقين القرآني مراتب ودرجات كما ورد عن أبي عبد الله عليه السلام حينما سأله السائل : ما بال أصحاب عيسى عليه السلام كانوا يمشون على الماء وليس ذلك في أصحاب محمد صلّى الله عليه وآله ؟ فقال : «
إنّ أصحاب عيسى
عليه السلام كفوا المعاش ، وإنّ هؤلاء ابتلوا بالمعاش
» « 1 »
وهكذا تتدرّج مراتب اليقين ، كما نلمسه واضحاً في قوله تعالى : ) وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ « 2 » وقوله تعالى : ) تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 14 ، ص 278 .
( 2 ) الإسراء : 55 .