وقال ابن الأثير : « أصل الغلاء الارتفاع ومجاوزة القدرة في كلّ شئ » « 1 » .
ومن جميع ما تقدّم يتّضح أنّ المعنى اللغوي للغلو ، هو مجاوزة الحد للشئ ، سواء كان في المعتقدات الدينية وغيرها .
تحديد مفهوم الغلو في الشريعة
لكي يتّضح مفهوم الغلوّ في الشريعة ، ينبغي بيان موارد استعمال الغلوّ في القرآن الكريم والروايات الشريفة وكلمات الأعلام :
الغلوّ في القرآن
ورد الغلوّ في القرآن الكريم في موضعين :
1 قوله تعالى : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ « 2 » .
2 قوله تعالى : قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِى دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيراً وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ « 3 » .
والآيتان المباركتان في مقام نهى النصارى عن الغلو في عيسى عليه السلام ، حيث رفعوه من درجة النبوّة واتخذوه إلهاً من دون الله ، كما يحكى ذلك القرآن الكريم في قوله تعالى : وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ « 4 » إشارة إلى نظرية التثليث التي ادّعاها النصارى ، وكذا في الآية التي بعدها حيث
هامش
( 1 ) النهاية : ج 3 ص 382 .
( 2 ) النساء : 171 .
( 3 ) المائدة : 77 .
( 4 ) النساء : 171 .