الْأَرْضِ خَلِيفَةً من دون إشارة وإضافة إلى المخلوق ، يؤكّد أنّ الإنسان خليفة لمن جعله وهو الله تعالى وليس خليفة عن قوم آخرين . وهذا نظير ما لو قال رئيس الدولة مثلًا : « إني جاعل في المكان الفلاني خليفة » ، فإنّ
المفهوم العرفي هو كون هذا الخليفة لرئيس الدولة نفسه ، لا لغيره .
فحينما يقول تعالى : إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً فإنّ المفهوم العرفي منها هو خليفة لله تعالى لا لغيره .
3 . المراد بالعلم في قوله :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ
: تقدّم في مطاوي البحوث السابقة أنّ العلم ينقسم إلى قسمين أحدهما العلم الحصولي وهو العلم الحاصل من المفاهيم والصور الذهنية . فالحاضر عند العالم هو صورة المعلوم ورسمه ، والآخر العلم الحضوري وهو أن يكون المعلوم ذاته حاضراً عند العالم ، فمثلًا : علمي بنفسي علم حضورىّ لأنّ نفسي ذاتها حاضرة عند نفسي ، أمّا بالنسبة للموجودات الأخرى فعلمى بها حصولي ، لأنّ الحاضر لدى الذهن هو صورتها فقط .
وعلى هذا الأساس يطرح السؤال التالي : ما هو العلم الذي تعلّمه خليفة الله وإنبائه الملائكة ؟
من الواضح أنّ المراد بالعلم الذي تعلّمه خليفة الله هو علم حضوري ، والشواهد الدالّة على ذلك تكشف بوضوح أنّ المراد بالعلم الذي تعلمه خليفة الله هو العلم الحضوري دون الحصولي ، ومن هذه الشواهد :
1 إنّ ذلك العلم الذي تعلّمه خليفة الله تعالى قد أوجد امتيازاً على الملائكة ، حيث صار منشأً لسجود جميع الملائكة لذلك الخليفة .
فلو كان المراد بذلك العلم هو العلم الحصولي ، لما حصل ذلك الامتياز
الولايه التكوينية (حقيقتها ومظاهرها) — صفحة 146
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٦