وبعد البحث والتحقيق وجدنا أنّ هذه المقولة البائسة من الموضوعات والمفتريات على رسول الله صلّى الله عليه وآله ، حيث دسَّه البعض في حديث وخَتَمَهُ بإمضاء أمويّ مفضوح وهو ( رواه مسلم ) أو ( جاء في الصحيحين ) ، والرسول صلّى الله عليه وآله ومسلم النيسابوري منه براء ، ولا ندري متى كان أعلام الشيعة يستدلّون بحديث مسلم ويعملون برواياته ؟ .
قال ابن عابدين : ( والذي في الفتح : دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض ، ونقل الخير الرملي عن ابن حجر الهيثمي أنَّ بعضهم زاد : دعوا الناس في غفلاتهم ، ونسبه لمسلم . قال : وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم ، بل ولا في كتب الحديث ) « 1 » .
قال العلجوني : ( وقوله : في غفلاتهم ، زادها ابن شهبة وعزاها لمسلم ، واعترضه غيره بأنّها ليست في مسلم ، بل ولا في غيره . . . ) « 2 » .
والغريب أنَّ البعض عندما يمرّ بالحديث المروي عن النبي صلّى الله عليه وآله بعدما قيل له : لو سعَّرت لنا سعراً فإنّ الأسعار تزيد وتنقص ، فقال صلّى الله عليه وآله :
« ما كنت لألقى الله تعالى ببدعة لم يحدث إليّ فيها شيئاً ، فدعوا عباد الله يأكل بعضهم من بعض ، وإذا استنصحتم فانصحوا » « 3 » ،
يُعلِّق في الهامش قائلا :
( ولعلّ المراد أنّه إن سأل منكم سائل سعر الوقت وقدره وشاور معكم فانصحوه وإلّا فدعوا الناس في غفلاتهم وجهالاتهم ينفع بعضهم من بعض ) « 4 » !
ليعكس لنا ذلك الجوّ التعتيمي الخانق ، وهو ما كان يُروِّج له
هامش
( 1 ) حاشية ردّ المحتار : ج 5 ص 224 .
( 2 ) كشف الخفاء : ج 1 ص 406 رقم ( 1304 ) .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 268 ح 3969 .
( 4 ) من لا يحضره الفقيه : ج 3 ص 269 .