المحور الثاني : نشأة الموروث الروائي وتأثيره
ملامح عصر ما قبل التدوين « 1 »
الملمح الأوّل : وضع الحديث واختلاقه
إنَّ وضع الحديث واختلاقه والكذب على رسول الله في مختلف الدوائر المعرفية هو من أهمّ ملامح تلك المرحلة وأبرز معالمها ، وبالخصوص عندما تصدّى بنو أميّة للحكم الذي حوّلوه من شورى إلى ملكٍ عضوض ؛ وهذا الملمح يمثّل إستراتيجية عامّة للدولة الأمويّة ، بمعنى أنَّ البعد الإعلامي والديني والثقافي والسياسي كانت النقطة المركزية فيه هي الوضع والدسّ والتزوير والتدليس « 2 » ، وقد كان لهذا الملمح الخطير آثار عظيمة ، كان أخطرها إسهامه الكبير في صناعة العقل العامّ والوجدان العامّ لسائر المسلمين ، أو قل بأنّه من أهمّ ملامح ومعالم العقل المكوِّن للموروث الروائي .
هامش
( 1 ) لم يُدوَّن الحديث إلا في أواخر القرن الهجري الأوّل ومطلع القرن الهجري الثاني ، بأمر من حكومة بني أُميّة ، فدوَّنوا ما وافق منهجهم ، حتى غصَّت الكتب بالروايات الموضوعة المكذوبة ، وتلقّفها الناس من أولياء أُمورهم الذين يحرم الخروج عليهم ولو أوجعوا ظهورهم وسلبوهم أموالهم ، فما كان منهم إلّا القبول .
( 2 ) انظر : ضحى الإسلام : ج 2 ص 123 ؛ السنّة قبل التدوين : ص 188 فما بعد ؛ أضواء على السنّة المحمّدية : ص 118 ؛ السلطة وصناعة الوضع والتأويل : ص 83 .