ومثال أوضح إنّ : القرآن الكريم نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين ، فهل يمكن لأحد أن يفهم القرآن وهو لا يعرف العربية ؟ أين ورد عن أهل البيت عليهم السلام أنّهم قالوا : تعلّموا العربية حتّى تفهموا القرآن ؟ هذه مقدّمة ضرورية واضحة لأنّ القرآن نزل بلسانٍ عربيٍّ مبين ، إذن لابدّ من تعلّم اللغة العربية ، بل لا يكفي تعلّم العربية ، بل لابدّ من تعلّم فقه اللغة العربية ، وقواعدها ، والصرف ، والبلاغة ، والنحو وغيرها من المباحث اللغوية المطلوبة .
أمّا على مستوى الألفاظ أو على مستوى المضمون . فهنا نحتاج طبعاً إلى علم أصول العقائد وعلم أصول التفسير وغيرهما . وهذه هي منظومة المعارف الدينية المطلوبة » .
والمنهج المرفوض عنده لتلك المعارف هو المنهج التفكيكي . فعلى الرغم من أنّ العلّامة الحيدري لا يؤمن بالانتفاخ الأيديولوجي والتضادّ الإبستمولوجي والحشوية في معارف الدين ، تراه يذهب ليؤسّس منهجاً في إعمال المعارف العقلية والفكرية الأخرى في سبيل الوقوف على المعارف القرآنية .
يرى العلّامة فكرة اندماجية العلوم وتفاعلها في سبيل توليد لوحةٍ معرفيّةٍ متمازجة الألوان تأخذ على عاتقها إعطاء مفهومٍ جديدٍ للمعارف الدينية .
يرى العلّامة بأنّ المدرسة التفكيكية ساهمت في القطيعة الإبستمولوجية والبعد المعرفي ، وأدّت إلى التحجّر الفكري والجمود البحثي ؛ ممّا جعلها منعزلة عن منظومة المعارف الفكرية . فلم تسعف الأدوات المنهجية المدرسة التفكيكية في الوصول إلى الفهم الديني المنسلخ عن العلوم الأخرى . إنّ الجهل المعرفي والتخبّط المنهجي هو الذي جرّ المدرسة التفكيكية إلى الاعتقاد الخاطئ أنّ فهم الدين يُبنى على طرد أيّ علم معرفيّ غير القرآن والسنّة . والعجيب أنّ المدرسة التفكيكية من أكبر المدارس التي تعمل على إدخال المعارف الفكرية المرفوضة من فلسفةٍ وعرفانٍ وعقائدَ وكلامٍ في مباحثها
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 145
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٤٥