تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
للجمود البحثي في التراث التي تحاول أن تفصل القرآن عن واقعية الواقع وتسلب منه رونق الديمومة وخالدية البقاء . وهذا ما تتأطّر به أغلب المناهج الحداثوية أركونيةً كانت أو جابرية ، لأبي زيدٍ أو لشحرور . لا يرفض العلّامة الحيدري الاستسقاء من مناهل الفيض الفكري وخلاصة التجربة الإنسانية الحداثوية ، بشرط أن لا تميّع الأصول العقدية ولا تنسف المباني القرآنية ولا تستخفّ بفاعلية السنّة النبوية وحجّيتها . لا يرى العلّامة أحقّية المقدِّسين للنصّوص الدينية بلا وعيانيّةٍ فكريّة ، وإثباتيّةٍ منهجيّة . فهؤلاء في نظره متمسّكون بالموروث دون الجرأة على استنطاقه عقلياً وروحياً . إنّ هؤلاء يتمسّكون بالقوالب الجاهزة للمفاهيم ؛ ما أدّى إلى انتشار العقل الأسطوري الذي سيطر على الفاهمة الشيعية وسلب منه عالمية المثل . لا يؤمن العلّامة الحيدري بالقطيعة بين القرآن وراهنيّة الفكر ؛ لأنّه يرى القرآن هو المولّد والمصدر لجميع المعارف الدينية والثقافية ، فيرى أنّ تلك القطيعة هي التي أدّت إلى نشوء القراءات الخاطئة للنصوص الدينية وعزلة القرآن عن الفكر الأكاديمي ؛ لأنّ هؤلاء لم يستشعروا إمكانية مواصلة المنطق القرآني مع تطوّرية الفكر الإنساني . لا يتواءم العلّامة الحيدري مع أصحاب العقل المتموضع الماضوي - أو قل : العقل السلفي - الذين لا يتبنّون أيّ شكل من أشكال القراءة الفاحصة ، سواء كانت تلك القراءة تستند إلى أسس ومناهج محدّدة أم لا . ولا يرى بأنّ القرآن قد أعطى كلّ ما لديه ما بين عصر الصدور وعصر الوصول ، بل يرى القرآن منتجاً إلهيّاً يتّسم بالتجديد والمسايرة مع كلّ واقع ، لا بجامدية المعنى واحتكارية الفكر واستتباب المدلول . إنّ القراءة الحداثوية اللامنهجية لا يمكن أن تأخذ من القرآن الكريم أكثر
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي) — صفحة 137 | السيد كمال الحيدري