الموضوعية ، أو بتعبير آخر : إن اليقين الموضوعي هو أن تصل الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية إلى الجزم .
وعلى هذا الأساس قد يوجد يقين ذاتيّ ولا يقين موضوعيّ كما في يقين الشخص الذي يرمي قطعة النقد ويجزم مسبقاً بأنّ وجه الصورة سوف يبرز ، وقد يوجد يقين موضوعيّ ولا يقين ذاتيّ أي تكون الدرجة الجديرة وفق المبرّرات الموضوعية هي درجة الجزم ولكن إنساناً معيّناً لا يجزم فعلًا نظراً إلى ظرف غير طبيعي يمرّ به .
وهكذا نعرف أنّ اليقين الموضوعي له طابع موضوعيّ مستقلّ عن الحالة النفسية والمحتوى السيكولوجي الذي يعيشه هذا الإنسان أو ذاك فعلًا ، وأما اليقين
الذاتي فهو يمثّل الجانب السيكولوجي من المعرفة .
ثم إنه كما يوجد يقين موضوعيّ بهذا المعنى في مقابل اليقين الذاتي ، كذلك يوجد احتمال موضوعيّ في مقابل الاحتمال الذاتي . فالاحتمال الموضوعي يعبّر عن درجة محدّدة من التصديق الاحتمالي وهي الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية ، فيكون الاحتمال موضوعياً إذا كانت درجته تتطابق مع الدرجة التي تفرضها المبرّرات الموضوعية . والاحتمال الذاتي يعبّر عن الدرجة الاحتمالية الموجودة فعلًا في نفس شخص معيّن سواء كانت متطابقة مع تلك المبرّرات أم لا . وسوف نعبّر بكلمة التصديق الموضوعي عن اليقين الموضوعي والاحتمال الموضوعي بدرجاته المتفاوتة ، ونعبّر بكلمة التصديق الذاتي عن اليقين الذاتي والاحتمال الذاتي بدرجاته المتفاوتة أيضاً .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 77
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٧