يمكننا أن نبرهن لكلّ من يعترف بقيمة حقيقية للدليل الاستقرائي في تنمية الاحتمال على أنه مضطرّ إلى التنازل عن المبرّرات القبلية لرفض علاقات السببية ونفيها .
ومن أجل ذلك سوف ندرس المبرّرات القبلية لرفض علاقة السببية بالمفهوم العقلي ، ويكفينا في حدود إنجاح الطريقة العامّة المقترحة للدليل الاستقرائي أن لا نجد مبرّرات للرفض ، ولسنا بحاجة إلى مبرّرات قبلية لإثبات المفاهيم العقلية عن
السببية .
مبررات رفض السببية العقلية
ويمكننا أن نصنّف مبرّرات رفض السببية العقلية إلى : منطقية وفلسفية وعلمية وعملية .
1 . التبرير المنطقي
المبرّر المنطقي لرفض علاقة السببية بمفهومها العقلي يرتكز على أساس تصوّرات المنطق الوضعي عن القضية ؛ إذ يربط معنى القضية بكيفية إثبات صدقها أو كذبها بما لدى الإنسان من خبرة حسّية . فكلّ جملة يمكن للإنسان بخبرته الحسّية أن يثبت صدقها أو كذبها فهي قضية ذات معنىً ، سواء كانت صادقة أو كاذبة . وكلّ جملة لا يملك الإنسان طريقة محدّدة لاستخدام خبرته الحسيّة في إثبات صدقها أو كذبها فهي ليست قضية وليس لها معنىً إطلاقاً في رأي المنطقالوضعي .
فإذا اعتبرنا التمكّن من استخدام الخبرة الحسّية لإثبات صدق الجملة