پرش به محتوای اصلی

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحه 456

پدیدآورندگان:

ص۴۵۶
أجلها إلى آخر لحظة من حياته . وكلّ تاريخه يبرهن على ذلك ، وقد كان صلى الله عليه وآله على فراش الموت وقد ثقل مرضه وهو يحمل همّ معركة كان قد خطَّط لها وجهّز جيش أسامة لخوضها فكان يقول : « جهِّزوا جيش أسامة ، أنفذوا بعث أسامة . . » « 1 » . فإذا كان اهتمام الرسول صلى الله عليه وآله بقضية من قضايا الدعوة العسكرية يبلغ إلى هذه الدرجة وهو يجود بنفسه على فراش الموت ، ولا يمنعه علمه بأنه سيموت قبل أن يقطف ثمار تلك المعركة عن تبنّيه لها وأن تكون همّه الشاغل وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة ، فكيف يمكن أن نتصوّر أن النبي صلى الله عليه وآله لا يعيش هموم الدعوة ولا يخطط لسلامتها بعد وفاته من الأخطار المترقبة ؟ وأخيراً فإن في سلوك الرسول صلى الله عليه وآله في مرضه الأخير رقماً واحداً يكفي لنفي الطريق الأول وللتدليل على أن القائد الأعظم كان أبعد ما يكون عن فرضية الموقف السلبي تجاه مستقبل الدعوة وعدم الشعور بالخطر أو عدم الاهتمام بشأنه ، وهذا الرقم أجمعت صحاح المسلمين جميعاً سنّة وشيعة على نقله ، وهو أن الرسول صلى الله عليه وآله لما حضرته الوفاة وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب قال صلى الله عليه وآله كما روي في صحيح البخاري : « ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي تنازع ، فقالوا : ما شأنه ؛ أهَجَرَ استفهموه ، فذهبوا يعيدون عليه فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه » « 2 » .
پاورقی
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 2 ، ص 249 ، دار صادر ، بيروت ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ، ج 2 ، ص 317 ، دار صادر ، دار بيروت ، 1965 م . ( 2 ) صحيح البخاري ، بحاشية السندي ، للعلامة أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، ج 3 ، ص 91 ، باب كتاب النبي إلى كسرى وقيصر ، دار المعرفة ، لبنان .