ودفع الأخطار عن ذاته والسعي وراء مشتهياته بالأساليب البدائية التي حفظ بها حياته وأبقى وجوده ، وبالتالي خوض الحياة الاجتماعية والاندماج في علاقات مع الآخرين
تحقيقاً لتلك الحاجات ودفعاً لتلك الأخطار .
ولما كان حبّ الذات يحتلّ هذا الموضع من طبيعة الإنسان ، فأيّ علاج حاسم للمشكلة الإنسانية يجب أن يقوم على أساس الإيمان بهذه الحقيقة ، وإذا قام على فكرة تطويرها أو التغلّب عليها فهو علاج مثالي لا ميدان له في واقع الحياة العملية التي يعيشها الإنسان .
رسالة الدين لحلّ مشكلة تضادّ المصالح
يقوم الدين برسالته الكبرى التي لا يمكن أن يضطلع بأعبائها غيره ولا أن تُحقّق أهدافها البنّاءة وأغراضها الرشيدة إلا على أسسه وقواعده ، فيربط بين المقياس الخلقي الذي يضعه للإنسان وحبّ الذات المرتكزة في فطرته . وفي تعبير آخر : إن الدين يوحِّد بين المقياس الفطري للعمل والحياة وهو حبّ الذات ، والمقياس الذي ينبغي أن يقام للعمل والحياة ليضمن السعادة والرفاه والعدالة .
إن المقياس الفطري يتطلّب أن يقدِّم
الإنسان مصالحه الذاتية على مصالح المجتمع ومقوّمات التماسك فيه ، والمقياس الذي ينبغي أن يحكم ويسود هو المقياس الذي تتعادل في حسابه المصالح كلّها وتتوازن في مفاهيمه القيم الفردية والاجتماعية .
فكيف يتمّ التوفيق بين المقياسين وتوحيد الميزانين لتعود الطبيعة الإنسانية في الفرد عاملًا من عوامل الخير والسعادة للمجموع بعد أن