المتقدّمة .
أما الظاهرة الأولى وهي أن حركة الأرض حول الشمس منسجمة مع حركة الشمس حول نفسها ، لأنّ كلًا منهما من غربٍ لشرق ، فلأن سبب هذا التوافق في الحركة يصبح واضحاً على تقدير صحّة تلك الفرضية ، لأنّ أيّ جسم يدور إذا انفصلت منه قطعة وبقيت منشدّة إليه بخيط أو غيره فإنها تدور بنفس اتجاه الأصل بمقتضى قانون الاستمرارية .
وأما الظاهرة الثانية وهي أن دوران الأرض حول نفسها متوافق مع دوران الشمس حول نفسها أي من غرب لشرق ، فالفرضية المذكورة تكفي لتفسيرها أيضاً لأنّ الجسم المنفصل من جسم يدور من غرب لشرق يأخذ نفس حركته بمقتضى قانون الاستمرارية . وكذلك الأمر في الظاهرة الثالثة أيضاً .
وأما الظاهرة الرابعة والخامسة اللتان تعبّران عن توافق الأرض والشمس في العناصر وفي نسبها ، فهما مفهومتان
بوضوح على أساس أن الأرض جزء من الشمس لأنّ عناصر الجزء نفس عناصر الكلّ .
وأما الظاهرة السادسة وهي الانسجام بين سرعة دوران الأرض حول الشمس وحول نفسها وبين سرعة دوران الشمس حول نفسها ، فقد عرفنا أن فرضية انفصال الأرض من الشمس تعني أن حركتي الأرض ناشئتان من حركة الشمس ، وهذا يفسّر لنا الانسجام المذكور ويحدّد سببه .
وأما الظاهرة السابعة وهي الانسجام بين عمرَي الأرض والشمس ، فمن الواضح تفسيرها على أساس نظرية الانفصال ، وكذلك الأمر في الظاهرة الثامنة التي يبدو منها أن الأرض في بداية نشوئها كانت حارّة
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 387
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٧