سواء كان محتوى هذا التطوّر النوعي شيئاً مادّياً من درجة أعلى أو شيئاً لا مادّياً .
هذه هي القضايا الثلاث :
* كلّ حادثة لها سبب .
* الأدنى لا يكون سبباً لما هو أعلى منه درجة .
* اختلاف درجات الوجود في هذا الكون وتنوّع أشكاله كيفياً .
وفي ضوء هذه القضايا الثلاث نعرف أنا نواجه في الأشكال النوعية المتطوّرة نموّاً حقّاً أي تكاملًا في وجود المادّة وزيادة نوعية فيه ، فمن حقّنا أن نتساءل من أين جاءت هذه الزيادة ؟ وكيف ظهرت هذه الإضافة الجديدة مع أن لكلّ حادثة سبباً كما تقدّم ؟ وتوجد بهذا الصدد إجابتان .
الإجابة الأولى : إنها جاءت من المادّة نفسها . فالمادّة التي لا حياة فيها ولا إحساس ولا فكر ، أبدعت من خلال تطوّرها الحياةَ
والإحساس والفكر ، أي إن الشكل الأدنى من وجود المادّة كان هو السبب في وجود الشكل الأعلى درجة والأغنى محتوىً .
وهذه الإجابة تتعارض مع القضية الثانية المتقدّمة التي تقرّر أن الشكل الأدنى درجة لا يمكن أن يكون سبباً لما هو أكبر منه درجةً وأغنى منه محتوىً من أشكال الوجود . فافتراض أن المادّة الميّتة التي لا تنبض بالحياة تمنح لنفسها أو لمادّة أخرى الحياة والإحساس والتفكير يشابه افتراض أن الإنسان الذي يجهل اللغة الإنجليزية يمارس تدريسها ، وأن درجة الضوء الباهت بإمكانها أن تعطينا ضوءاً أكبر درجة كضوء الشمس ، وأن الفقير الذي لا يملك رصيداً يموّن المشاريع الرأسمالية .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 372
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٧٢