السببية بمفهومها العقلي أي للاعتقاد بعدمها ، وهذا لا يكلف الدليل الاستقرائي إثباتاً مسبقاً لأنّ الرفض هو الذي يحتاج إلى
إثبات ، وأما عدم الرفض القبلي فيكفي فيه عدم وجود مبرّر للرفض .
ولما كان المنطق التجريبي يرفض الاعتراف بالمفهوم العقلي للسببية ويتعامل مع الطبيعة على أساس المفهوم التجريبي ، فهو عاجز حتى عن تنمية احتمال التعميم على أساس الاستقراء ، فالمنطق التجريبي بين أمرين :
* إما أن يتنازل عن مفهومه التجريبي للسببية ويعترف بمفهومها العقلي المستبطن للضرورة بدرجة لا تقلّ عن درجة اعترافه بأيّ قضية استقرائية مدعمة بأقوى البيّنات الاستقرائية .
* وإما أن يصرّ على استبعاد المفهوم العقلي وعلى التعامل مع ظواهر الطبيعة على أساس المفهوم التجريبي للسببية ، فيعجز حتى عن تفسير الترجيح الاستقرائي .
والنتيجة هي أن أيّ ترجيح احتمالي للتعميمات الاستقرائية على أساس الاستقراء يرتبط بمدى قدرة الاستقراء على ترجيح مماثل لفرضية السببية بمفهومها العقلي .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 349
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٩