العلل الأولى للمعرفة وهي على نحوين :
* النحو الأول : ما كان شرطاً أساسياً لكلّ معرفة إنسانية بصورة عامّة كمبدأ عدم التناقض ، فإن هذا المبدأ لازم لكلّ معرفة ، وبدونه لا يمكن التأكّد من أنَّ قضية ما ليست كاذبة مهما أقمنا من الأدلّة على صدقها وصحّتها ، لأنّ التناقض إذا كان جائزاً فمن المحتمل أن تكون القضية كاذبة في الوقت الذي نبرهن فيه على صدقها ، ومعنى ذلك أنَّ سقوط مبدأ عدم التناقض يعصف بجميع قضايا الفلسفة والعلوم على اختلاف ألوانها .
* النحو الثاني : ما كان سبباً لقسم من المعلومات ، وهو سائر المعارف الضرورية الأخرى التي تكون كلّ واحدة منها سبباً لطائفة من المعلومات .
ويترتّب على هذا الاتجاه في نموّ المعرفة الإنسانية :
أولًا : إنَّ المقياس الأول للتفكير البشري بصورة عامّة هو المعارف العقلية
الضرورية ، فهي الركيزة الأساسية التي لا يستغنى عنها في كلّ مجال ، ويجب أن تقاس صحّة كلّ فكرة وخطئها على ضوئها . ويصبح بموجب ذلك ميدان المعرفة البشرية أوسع من حدود الحسّ والتجربة ، لأنه يجهّز الفكر البشري بطاقات تتناول ما وراء المادّة من حقائق وقضايا ويحقّق للميتافيريقيا والفلسفة العالية إمكان المعرفة . وعلى عكس ذلك المذهب التجريبي فإنه يبعد مسائل الميتافيريقيا عن مجال البحث لأنها مسائل لا تخضع للتجربة ولا يمتدّ إليها الحسّ العلمي ، فلا يمكن التأكّد فيها من نفي أو إثبات ما دامت التجربة هي المقياس الأساسي الوحيد
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 32
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٢