تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ولمّا كان العقل لا يستطيع أن ينشئ فكرة جديدة وإنما تتولّد الأفكار دائماً عن الانطباعات فلابدَّ أن نفتّش عن الانطباع الذي نشأت عنه فكرة الضرورة . لنعد إذن إلى التجربة لنكتشف ذلك الانطباع ، ولنفرض أنا رأينا « أ » و « ب » قد اقترنتا مرّة واحدة : إن ذلك الاقتران لا يجعلنا نقرّر في يقين أن هناك رابطة بينهما . ولكن لنفرض أن هذا الاقتران بين « أ » و « ب » تكرّر في حالات كثيرة جداً ، فسوف نجد أن هذا التكرار يجعلنا نفترض رابطة بين « أ » و « ب » ونتّجه إلى أن نستدلّ من ظهور إحداهما على وجود الأخرى . وهذا يعني أن تعدّد الأمثلة والتكرار هو الذي يمدّنا بالينبوع القادر على منحنا فكرة الضرورة ، فكيف يكون ذلك ؟ إن هيوم يوضّح بهذا الصدد أن التكرار وتعدّد الأمثلة نفسه لا يمكن أن يكون هو المولّد لفكرة الضرورة ، لأنّ تعدّد الأمثلة لا يعني بالنسبة إلينا إلا تعدّد الانطباعات لأنّ كلّ مثال يولّد انطباعاً خاصّاً وكلّ واحد من تلك الانطباعات لا يمكن أن يكون هو المولّد لفكرة الضرورة ، لأنّ الضرورة ليست شيئاً محسوساً لكي تدخل في نطاق الانطباع الحسّي ، كما لا يمكن أيضاً أن يكون تعدّد الانطباعات المتماثلة وتكرارها سبباً لإيجاد فكرة الضرورة ، لأنّ الفكرة لا تنشأ إلا عن انطباع ، وتعدُّد الانطباعات ليس انطباعاً ، فلا يمكن أن يؤدّي إلى تنمية مضمون تلك الانطباعات . ويستنتج هيوم من ذلك ، التفسيرَ الذي تبنّاه ، وهو أنا حين نشاهد « أ » و « ب » مقترنتين مرّات كثيرة نحصل على انطباع من الإحساس بكلّ مرّة من تلك المرات ، وهذه الانطباعات التي تساوي عدد المرّات ليس