استدلاله عبثاً ، لأنّ الإنسان إنما يقيم دليلًا على رأيه لإيمانه بأنّ الدليل علّة ضرورية للعلم بصحّة ذلك الرأي ، فإذا لم يكن يعتقد بمبدأ العلّية والضرورة جاز أن يكون الدليل صحيحاً ومع ذلك لا يثبت به الرأي المطلوب .
وإذا ثبت وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري فلاشكّ في أن من تلك المعارف معرفتنا بوجود العالم الموضوعي المستقلّ عنا ، فإن العقل يجد نفسه مضطرّاً إلى التصديق بوجود عالم خارجيّ على سبيل الإجمال ورفض كلّ شكّ في ذلك مهما وقعت من
مفارقات بين حسّه والواقع وبين فكره والحقيقة ، بل يعدّ التشكيك في وجود العالم المستقلّ ضرباً من الجنون .
خلاصة المناقشة
ونخلص من مناقشاتنا للمثالية الفلسفية إلى أن الواقعية ترتكز على أساسين :
الأول : الإيمان بوجود كشف ذاتيّ للمعارف التصديقية .
الثاني : الاعتقاد بقاعدة أساسية للمعرفة البشرية مضمونة الصدق بصورة ضرورية .
وكلا هذين الأساسين قد وجدنا باركلي مضطرّاً إلى الاعتراف بهما ، فإنه لولا الكشف الذاتي للمعرفة التصديقية لما عرف الأشخاص الآخرين ولما كيّف حياته على أساس وجودهم ، ولولا وجود معارف مضمونة الصدق في التفكير البشري لما أمكنه أن يستدلّ على مزاعمه المثالية .
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 243
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤٣