والواقعيات التي لا يمكن نفيها ، وكذلك لا يمكن إقامة
البرهان والاستدلال عليها لأنّ إقامة الدليل فرع الجهل والشك فيها ، ومن الواضح أن الشكّ فيها أيضاً غير ممكن ، لأنّ الشاكّ إذا كان شاكّاً واقعاً فهذا معناه قبول حقيقة من الحقائق . لذا قال بعض الفلاسفة المعاصرين « فلا يسعنا أن نرتاب أن هناك وجوداً ولا أن ننكر الواقعية مطلقاً إلا أن نكابر الحقّ فننكره أو نبدي الشكّ فيه ، وإن يكن شيء من ذلك فإنما هو في اللفظ فحسب » « 1 » .
بناءً على ما تقدّم فقبول أصل الواقعية أمر بديهيّ ولا مجال للهروب عن هذا الأصل بأيّ نحو من الأنحاء ، وبهذا الأصل يوضع الحجر الأساس للبحث الفلسفي وبه يتميّز عن السفسطة .
بين الواقعيَّة والمثاليَّة
بعد أن اتّضح أن أصل الواقعية أمر
بديهيّ فطريّ ولا مجال لإنكاره أو الشكّ فيه ، اختلف الفلاسفة في نقطة أخرى ، وهي : هل لهذه التصوّرات الذهنية الأعمّ من الحسّية والخيالية والعقلية واقع موضوعيّ تحكي عنه هذه التصوّرات أم لا ؟
ذهبت المثالية الحديثة إلى أن هذه التصوّرات صناعة ذهنية بحتة ولا وجود خارجيّ لها في عالم الواقع . وفي قبال ذلك آمن الاتجاه الواقعي ببداهة واقع موضوعيّ لهذه التصوّرات الذهنية .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، ص 4 ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة ، سنة 1404 ه .