من خلال النقاط التالية :
* « إعطاء نظرية المعرفة وظيفتها الحقيقية والتي تكمن في إنتاج معرفة تخدم حركة التكامل الإنساني في جميع ميادين الحضارة ،
* وبالتالي إخراجها من المجال النظري البحت إلى حيث مجالات الفعل اليومي الإجرائي .
* إعطاء الوحي وظيفته الطبيعية والتي تكمن في ترشيد وتأطير عملية التطوّر والتكامل الإنساني معرفة وسياسة وعقيدة ومدنية . . . وعدم الاقتصار على الطابع الديني المحدود المقرّر له من طرف أرباب الفكر الإنساني العالمي . وبذلك يصبح للوحي المقدّس دور رئيسيّ في تسيير حياة الإنسان وإخضاع كلّ ما هو نسبيّ ومتغيّر وغير مقدّس لقوانينه الفاعلة .
* إعطاء العقل البشري وظيفته الحقيقة التي خُلق من أجلها وهي أن يكون الواسطة الضرورية بين المطلق والنسبي ، والمقدّس وغير المقدّس ، بين المتعالي والتاريخي ، بين الوحي والممارسة العملية اليومية للإنسان ؛ وبكلمة : بين الحقيقة الربانية المطلقة والثابتة والحقيقة الإنسانية النسبية .
ولكي تتحقق هذه الأهداف كان لزاماً إبداع نظرية معرفية توفّر العناصر الثلاثة في بنية مصادرها ، ثم تقوم بعد ذلك بعملية التركيب للخروج في النهاية بالمنتوج المعرفي متجرداً عن كلّ عنصر من عناصر النسق ، فلا هو إلهي محض ولا عقليّ محض ولا تجريبي وإنما خلاصة الجميع . وهذا هو الذي يجعل المعرفة متكاملة وعلى درجة كبيرة من اليقين من جهة ، ويجعل كلّ عنصر من مصادر المعرفة حاضراً في
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة — صفحة 15
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥