( الأعراف : 60 ) وقوله : ( إِنَّ أَبَانَا لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ( يوسف : 8 ) .
وعلى هذا فتفسير هذه المادّة بالانحراف عن الحقّ ، في غير محلّه .
والشواهد القرآنية الدالّة على أنّ أصل هذه المادّة في قبال الاهتداء ، كثيرة جداً ، منها : ( فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِى لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ) ( يونس : 108 ) ( أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى ) ( البقرة : 16 ) .
ثم إنّ الضلال ، إمّا في الاعتقاد كما في قوله : ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ( البقرة : 108 ) ، وقوله : ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ) ( النساء : 136 ) .
وإمّا في الصفات الباطنية كما في قوله : ( فَوَيْلٌ
لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ( الزمر : 22 ) وقوله : (
وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ ) ( القصص : 50 ) .
وإمّا في الأعمال كما في قوله : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) ( محمد : 8 ) وقوله : ( وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ) ( الممتحنة : 1 ) .
وقد يستعمل الضلال بالمعنى العامّ الشامل لما تقدّم كقوله : ( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ ) ( نوح : 27 ) ، وقوله : ( وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِى ضَلَالٍ مُبِينٍ ) ( الجمعة : 2 ) .
بحوث في الآية
بعد أن اتّضح المعنى اللغوي للمفردات التي اشتملت عليها هذه الآية وموارد استعمالها قرآنياً ، نحاول الوقوف على الأبحاث التي يمكن استفادتها منها ، وهى :