وفى المجمع عن النبىّ صلّى الله عليه وآله ، قال : «
يرد الناس النار ثمّ يصدرون بأعمالهم ، فأوّلهم كلمح البرق ، ثمّ كمرّ الريح ، ثمّ كمحضر الفرس ، ثمّ كالراكب ، ثمّ كشدّ الرجل ، ثمّ كمشيه
» « 1 » .
وجاء في بعض الأخبار : أنّ الصراط يظهر يوم القيامة منه للأبصار على قدر نور المارّين عليه ، فيكون دقيقاً في حقّ بعض ،
وعريضاً في حقّ آخرين .
يصدّق هذا المعنى قوله تعالى : ( يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) ( الحديد : 12 ) ، لذا ورد عن النبىّ صلّى الله عليه وآله : «
تقول النار للمؤمن يوم القيامة : جُزْ يا مؤمن ، فقد أطفأ نورك لهبى
» « 2 » . وورد أيضاً أنّه سُئل صلّى الله عليه وآله عن قوله : ( وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ) ( مريم : 71 ) فقال : «
إذا دخل أهل الجنّة الجنّة ، قال بعضهم لبعض : أليس قد وعدنا ربّنا أن نرد النار ، فقال : قد وردتموها وهى خامدة
» « 3 » .
السابعة : التفسير الانفسى للصراط المستقيم
أمّا التفسير الأنفسى للصراط المستقيم ، فهو باطن الهدى الذي أنشأه الإنسان لنفسه وهو في هذه النشأة الدنيوية بما هداه الله من الأعمال
القلبية والبدنية ، ومبدأه الطبيعة الحسّية ومنتهاه باب الرضوان الإلهى ، وبتعبير آخر : إنّ الصراط المستقيم هو باطن ما عليه الإنسان في هذه النشأة من الاعتقادات
الحقّة والملكات الحميدة والأعمال الصالحة بناءً على نظرية تجسّم الأعمال .
من هنا فهو موجود أيضاً في هذه النشأة إلّا أنّه كغيره من الحقائق الملكوتية الغائبة عن الأبصار لا تشاهد له صورة محسوسة ، فإذا انكشف غطاء
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 442 .
( 2 ) المصدر نفسه : ص 443 .
( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : الباب 24 ، ج 8 ص 250 .