الخامسة : بحث عرفانى ، في المظهر الأتمّ للربوبيّة المطلقة
يعتقد أهل المعرفة أنّ الحقيقة المحمّديّة وهى الصادر الأوّل هي المظهر الأتمّ للربوبيّة المطلقة للحقّ تعالى . وبيان ذلك يستلزم الإشارة ولو إجمالًا إلى بعض الأسس التي قامت عليها أصول هذه المدرسة ، منها :
إنّ لكلّ اسم من الأسماء الإلهيّة صورة في العلم الإلهى في مقام الواحديّة ، تسمّى بالعين الثابتة .
وإنّ لكلّ اسم أيضاً صورة خارجيّة ، تسمّى بالمظاهر والشؤون والتجلّيات .
وإنّ تلك الأسماء هي أرباب تلك المظاهر والشؤون وواسطة الفيض الإلهى بالنسبة إليها .
وإنّ الحقيقة المحمّديّة مظهر الاسم الجامع الإلهى وهو الله تعالى ،
وهو ربّ هذا المظهر الأتمّ ، ومنه الفيض والاستمداد على جميع الأسماء الإلهيّة التي هي دون الاسم الأعظم الإلهى .
في ضوء هذه الأسس ، إذا كان الاسم الأعظم هو واسطة الفيض بالنسبة لجميع الأسماء الإلهيّة التي دونه في الصقع الربّانى ، إذن فمظهره أيضاً يكون واسطة الفيض لمظاهر جميع الأسماء الإلهيّة .
قال القيصري : « فاعلم أنّ تلك الحقيقة أي المحمّديّة هي التي تَرُبّ
صور العالم كلّها بالربّ الظاهر فيها الذي هو ربّ الأرباب ، لأنّها هي الظاهرة في تلك المظاهر كما مرّ ، فبصورتها الخارجيّة المناسبة لصور العالم التي هي مظهر الاسم الظاهر تَربّ صور العالم ، وبباطنها تَرُبّ باطن العالم ، لأنّه صاحب الاسم الأعظم ، وله الربوبيّة المطلقة ، لذلك قال صلّى الله عليه وآله : «
خصّصت بفاتحة الكتاب
» وهى مصدّرة بقوله تعالى : ( الحمد لله رب العلمين ) فجمع عوالم الأجسام والأرواح كلّها .