المراد من أنّ الاسم عين المسمّى ما هو » .
وبهذا يتّضح أنّ النزاع الذي وقع بين المدارس الكلاميّة ، في أنّ الاسم هو عين المسمّى أم غيره ؟ فذهب جماعة إلى العينيّة وآخرون إلى الغيريّة ، وجزم بعضهم بأنّ الخوض في هذا البحث على جميع التقادير يجرى مجرى العبث ، ناشئ من الخلط بين الأسماء وأسماء الأسماء أي ألفاظ الأسماء ، حيث توهّموا أنّ المراد من العينيّة ، عينيّة هذه الألفاظ أو المفاهيم المحكية لها التي هي أسماء الأسماء مع الذات الإلهيّة .
وقد تبيّن أنّ الأمر ليس كذلك ، بل لا يمكن أن يتفوّه به عاقل ، لبداهة أنّ الأسماء اللفظيّة هي غير المسمّى ، وهذا ما وجدنا تأكيده مكرّراً في النصوص الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وإنّما التي يمكن أن تكون عين المسمّى ، هي الأسماء العينيّة لا اللفظيّة .
ولعلّ هذا ما نستطيع استفادته من بعض النصوص الروائيّة ، منها :
عن أبي هاشم الجعفري قال : « كنت عند أبي جعفر الثاني عليه السلام فسأله رجل فقال : أخبرني عن الربّ تبارك وتعالى له أسماء وصفات في كتابه ؟ وأسماؤه وصفاته هي هو ؟
فقال أبو جعفر عليه السلام : «
إنّ لهذا الكلام وجهين
: إن كنت تقول : هي هو أي أنّه ذو عدد وكثرة ، فتعالى الله عن ذلك .
وإن كنت تقول : هذه الصفات والأسماء لم تزل ، فإن « لم تزل » محتمل معنيين :
فإن قلت : لم تزل عنده في علمه وهو مستحقّها فنعم ، وإن كنت تقول : لم يزل تصويرها وهجاؤها وتقطيع حروفها ، فمعاذ الله أن يكون معه شئ غيره ، بل كان الله ولا خلق ، ثمّ خلقها وسيلة بينه وبين خلقه ، يتضرّعون بها
اللباب في تفسير الكتاب — صفحة 202
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٢