وقال أيضاً :
« لا على مجرد الأنظار البحثية التي ستغلب - بالمعوّلين عليها - الشكوك ، ويلعن اللاحق منهم فيها السابق ، ولم يتصالحوا عليها ، بل كلّما دخلت أُمّة لعنت أُختها » « 1 »
) . وكذلك ذمّ أُولئك الذين اقتصروا على مجرّد الذوق والوجدان ، ورفضوا البحث والبرهان ، حيث قال :
« لأنّ من عادة الصوفية الاقتصار على مجرّد الذوق والوجدان فيما حكموا عليه ، وأمّا نحن فلا نعتمد كلّ الاعتماد على ما لا برهان عليه قطعياً ولا نذكره في كتبنا الحكمية » « 2 » .
وقال أيضاً : « ولا تشتغل بترّهات عوامّ الصوفية من الجهلة ولا تركن إلى أقاويل المتفلسفة جملة ، فإنّها فتنة مضلّة وللأقدام عن جادة الصواب مزلّة ، وهم الذين : فَلَمّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون « 3 » وقانا الله وإياك شرّ هاتين الطائفتين ولا جمع بيننا وبينهم طرف عين » « 4 »
إن المنهج الحقّ الذي يجب اتّباعه - في عقيدة الشيرازي - أنّه لا غنى للإنسان الطالب للحقيقة بأحد الطريقين عن الآخر ، « وقد كررّ ذلك في كتبه وأكّده مرة بعد أُخرى ، فأصرّ على ضرورة الجمع بينهما ، كما جمع هو
هامش
( 1 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 9 .
( 2 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ج 1 ، ص 11 .
( 3 ) سورة غافر : 83 .
( 4 ) مقدمة الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، ج 1 ، ص 12 . .