الله على سبيل اليقين ومعرفة الأشياء - على ما هي عليه - التي هي أيضاً من معرفة الله تعالى ، لأنّ من عرف الأشياء على ما هي عليه ، عرف الله على ما هو عليه ، ومن عرف الله على ما هو عليه عرف الأشياء على ما هي عليه ، لاستحالة انفكاك كلّ واحد منهما عن الآخر ، وكلاهما مستحيل من العلوم الرسمية » « 1 » .
ومنها ما ذكره ابن فنارى في مصباح الأنس حيث قال : إنّ
« معرفة الأشياء على ما هي عليه » « 2 »
بالأدلّة النظرية متعذّرة لوجوه . ثمّ استعرض وجوهاً متعدّدة للاستحالة .
ومنها ما عن عبد الرزاق الكاشاني ، فإنّه رجع من العلوم الرسمية إلى العلوم الحقيقية ، وصنّف في التصوّف كتباً ورسائل ، حتى قال في خطبة بعض رسائله ، وهي الاصطلاحات الصوفية : « الحمد لله الذي نجّانا من مباحث العلوم الرسمية بالمنّ والإفضال ، وأغنانا بروح المعاينة عن مكابدة النقل والاستدلال ، وأنقذنا مما لا طائل تحته من كثرة القيل والقال ، وعصمنا من المعارضة والمناظرة والجدل والجدال ، فإنّها مثار الشبهة ومظانّ الريب والضلال والإضلال » « 3 » .
هامش
( 1 ) جامع الأسرار ، حيدر الآملي ، ص 473 .
( 2 ) مصباح الأنس ، لمحمّد بن حمزة بن محمّد العثماني ابن فناري ، في شرح مفتاح غيب الجمع والوجود ، لصدر الدين محمّد بن إسحاق قونوي ، تعليق : ميرزا هاشم بن حسن الكيلاني أشكوري وآية الله حسن زاده آملي : ص 9 .
( 3 ) جامع الأسرار ، حيدر الآملي ، مصدر سابق : ص 498 . .