والرياضية » « 1 » . وأمّا وجه تسميتها ب « ما قبل الطبيعية » فهو لما تقدّم من أنّ الوجود يثبت أولًا وبالذات للعلّة المفيضة للوجود ، وثانياً وبالغير للمعلول ، وحيث إنّ عالمنا المشهود معلول لعالم علويّ آخر ، فيكون ذلك العالم متقدّم بحسب الواقع ونفس الأمر على نشأة الطبيعة ، فتسمّى تلك الأبحاث المرتبطة بتلك النشأة ب « ما قبل الطبيعة » .
وأمّا وجه تسميتها ب « العلم الكلّي » فقد اتّضح من الأبحاث السابقة .
4 . أنّ العلوم تحتاج إلى الفلسفة في إثبات أنّها كلّية وقطعية
ومن النقاط الأساسية التي تحتاج فيها العلوم الطبيعية والرياضية وغيرهما إلى الفلسفة هو أنّ عدداً من مبادئها التصديقية - سواء كانت من الأصول الموضوعة أو المتعارفة - يتمّ إثباتها والبرهنة عليها في الأبحاث الفلسفية ، وأهمّها « مبدأ العلّية وقوانينها الفرعية » .
« فإنّ كلّ القوانين الكلّية العلمية متوقّفة في قطعيتها وقانونيتها على أصول عامّة لا يمكن إثباتها إلّا في ظلّ الفلسفة » « 2 » .
وقد أوضح الشهيد الصدر « 3 » هذه الحقيقة بقوله : « إن النظريات
هامش
( 1 ) درر الفوائد ، الآملي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 126 .
( 2 ) أصول الفلسفة ، الطباطبائي ، ج 1 ، ص 56 الطبعة العربية .
( 3 ) هو السيد محمد باقر بن حيدر بن إسماعيل الصدر ، ولد في الكاظمية سنة 1353 ه - ، واستشهد في 24 جمادى الأولى سنة 1400 ه - .
هو من بيت اشتهر بالعلم ، ومنذ أيّام دراسته الأولى عُرف بالنبوغ المبكّر واتّسم حضوره العلمي حتى في فترة التلمذة بالأصالة والحرية الفكرية . وصل إلى مرتبة الأساتذة الكبار في النجف الأشرف ابتداءً من سنة 1378 ه - .
وهو مؤسس مدرسة فكرية إسلامية أصيلة تماماً ، اتّسمت بالشمول من حيث المشكلات التي عنيت بها وميادين البحث ، فكتبه « فلسفتنا » و « الأسس المنطقية للاستقراء » و « المرسل والرسول والرسالة » عالجت البنى الفكرية العليا للإسلام ، في حين أن « اقتصادنا » و « البنك اللاربوي في الإسلام » و « الإنسان المعاصر والمشكلة الاجتماعية » ، عنيت بطرح التطوّر الإسلامي لمشاكل الإنسان المعاصر ، هذا بالإضافة إلى كتبه في الفقه والأصول التي قدّم فيها إضافات هامّة وأصيلة .
لا تفوتنا الإشارة إلى مجموعة محاضراته حول « التفسير الموضوعي للقرآن » التي طرح فيها منهاجاً جديداً في التفسير اتّسم بعبقريته وأصالته
لاحقه النظام « البعثي » الحاكم في العراق ، فمُنع من إقامة الصلاة في فترات كثيرة ، ومنع من التدريس واعتقل عدة مرّات ثم وضع في الإقامة الجبرية في منزله بالنجف الأشرف ، وحيل بينه وبين الناس تماماً مدّة ثمانية أشهر ، مضى بعدها شهيداً سعيداً . وكان بحقّ جديراً بلقب الشهيد الثالث .
أجيز بالاجتهاد في سنّ الثامنة عشرة ثم استقلّ بالدرس والبحث ، وبعد وفاة السيد محسن الحكيم برزت أهليّته للمرجعية ، وبدأ الأخذ عنه وكثر تلاميذه ، وحين استشهد كان قد أصبح مهيأً للمرجعية العامة في النجف ، ولو امتدّت به الحياة لساد في جميع أقطار الشيعة . أعيان الشيعة ، تحقيق حسن الأمين ، ج 9 ، ص 184 . .