المعلومات ترتبط بمحيطه الخاصّ والزمان الحاضر ، فهو رهين هذه الخصوصيات التي أشرنا إليها ولا يمكنه أن يخرج عن إطارها ، ويفكّر في المستقبل ويعمل له ، فهو مقطوع الصلة عن الماضي والمستقبل .
وإذا وجدنا في بعض الحيوانات - أحياناً - خلاف ما أشرنا إليه فإنّه لا يعبّر بالضرورة أنّ تلك التصرّفات نابعة عن علم وشعور وانتخاب ، بل لعلّه ناشئ من التسخير الإجباري النابع من الغرائز التي رُكِّبت في وجود هذه الأحياء بالنحو الذي تقوم بهذه الأفعال من غير علم وشعور وانتخاب لها .
أمّا فيما يرتبط بالأمر الثاني فيمكن أن يقال إنّ تلك الخصوصيات المرتبطة بمعلومات الحيوان سوف تنعكس على ميوله وغاياته في هذه الحياة ، لأنّه كما سيتّضح لنا بعد ذلك أنّ الميول والأهداف والغايات إنّما تنبع من خلال المعلومات التي يملكها موجود من الموجودات ، سواء كان مدركاً وملتفتاً إليها أم كان غافلًا عنها . وعلى هذا الأساس يمكن أن نشير إلى خصائص الميول والغرائز والأهداف التي يريد الحيوان تحقيقها من خلال النقاط التالية :
أولًا : إنّها مادّية ، أي لا تتجاوز حدود الأكل والشرب والنوم واللعب والجنس وما شاكل من الأمور المرتبطة بالبدن والمادّة ، ولا يمكنها أن ترقى إلى الأمور المعنوية والأخلاقية والقيمية .
ثانياً : إنّها شخصية وفردية ، وإذا توسّعت كما في بعض الأحيان ، فإنّها لا تشمل إلا دائرة خاصّة ، وكذلك فإنّها محدودة من حيث الزمان
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي — صفحة 13
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣