وأمّا إذا كانت الزيادة أو النقيصة لسبب آخر ، كعدم الرغبة في الشراء أو البيع ، أو كان الاضطرار للبيع أو الشراء موجبين لهبوط القيمة السوقية أو ارتفاعها ، فلا محذور فيه .
الفرق بين المضطرّ والمكره
قد يقال : إن المضطرّ تماماً كالمكره ، في أنّهما معاً أوقعا البيع دفعاً للضرر الأشدّ ، فكيف صحّ بيع المضطرّ دون المكره ؟
والجواب :
أولًا : إنّ كلّاً من المضطرّ والمكرَه وإن لم يقصدا البيع إلّا دفعاً لأشدّ الضرّرين ، لكنّ الفرق أن المضطرّ قد ألجأته ظروفه الخاصّة إلى البيع ، دون أن تتوسّط إرادة الغير في هذا الاضطرار ، أمّا المكره فإنّه في سعة من ظروفه ، وربّما في غنىً عن بيع داره ، وإنّما ألجأه إليه ضغط وإكراه الغير عليه ، لذا صحّ في الأوّل دون الثاني .
وبتعبير آخر : إنّ الذي يُفسد البيع هو الإكراه ، لا مجرّد الكراهية وعدم الرضا .
ثانياً : إنّ أحكام الشريعة ترتكز على أساس الامتنان والتوسعة على المكلّف ، وعدم إيقاعه في الحرج والضيق ، ولو قلنا بفساد بيع المضطرّ الذي ألجأه مرض ابنه مثلًا لبيع داره لأجل علاجه ، للزم إلقاؤه فيما هو أشدّ ضيقاً وحرجاً ، ومن الواضح أن هذا يتنافى مع مقاصد الشريعة السمحة السهلة .
فبيع المضطرّ أشبه بمن اختار قطع عضو من أعضائه لحفظ حياته .
وهذا ما أشار إليه السيّد اليزدي في حواشيه على المكاسب بقوله : « والحاصل أن تشريع الحكم لمّا كان لأجل الامتنان والتوسيع على العباد ،