ظهور الحال والوقوع في الضرر .
إذا أمره الغير بالبيع مثلًا ، وخاف من ترتّب الضرر بمخالفته ، لكنه باع برضاه من دون أن يستند البيع إلى أمر الغير ، صحّ البيع ، وكذا إذا استند إلى المكره دفعاً للضرر المترتّب على مخالفته ، لكنه مع كونه ملتفتاً إلى أنّ مثل هذا البيع باطل شرعاً ولا أثر له ، إلّا أنّه أوقع البيع راضياً به دفعاً للمشاكل والمعوّقات الاجتماعية والشرعية المترتّبة على بطلان المعاملة .
المرجع في تشخيص الإكراه هو العرف ، وهو يختلف باختلاف الأشخاص ومكانتهم الاجتماعية ، والجامع بينها تحقّق الخوف من المكرِه ، بحيث لولاه لم يحصل ولم يقدم على البيع .
يصدق الإكراه ، حتّى مع حصول الرضا وطيب النفس فعلًا من المكرَه ، إمّا لأجل الجهل بالحكم أو لاعتقاده أنّه لابدّ من طيب النفس في مورد الإكراه أيضاً ، فلا يصحّ البيع ولا يترتّب عليه الأثر .
يستثنى من الإكراه : ما كان بحقّ ، كإكراه الحاكم المحتكر على بيع الطعام أيّام المجاعة مثلًا ، وبيع مالٍ لوفاء دينٍ أو نفقة عيال ، إلى غيره من الموارد التي يصحّ فيها الإكراه ممن له حقّ الإكراه كالحاكم الشرعي .
لو رضي المكرَه بعد ذلك بإجازةٍ لاحقة منه أو ممّن يقوم مقامه ، صحّ البيع ولزم ؛ لعدم لزوم مقارنة الرضا مع العقد .
نعم ، لا يعتدّ برضا الهازل والساهي والنائم ومن هو بحكمهم ؛ لعدم وجود قصد جدّي من أوّل الأمر لترتيب آثار العقد والأخذ بها .
إذا رضي المكرَه بعد العقد ، فهل يكون رضاه كاشفاً عن
الفتاوى الفقهية — صفحة 88
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٨