واختلفوا في أنّ البيع هل يتحقّق إذا عبّر عنه بالفعل الكاشف ، لا بالقول المؤلّف من الإيجاب والقبول . ومثال ذلك أن يحصل السوم بين اثنين ، وبعد الاتّفاق على الثمن ، يدفع المشتري ذلك لصاحب السلعة ، وقبض البائع الثمن راضياً وأعطاه السلعة ، بدون تلفّظ بإيجاب وقبول .
والفقهاء يصطلحون على هذا النوع من البيع بالمعاطاة ، لأنّها مبادلة بالأخذ والإعطاء من الطرفين بقصد التمليك والتملّك ، مع استجماع هذه المبادلة لكلّ ما يشترط في البيع ، ما عدا التلفّظ بالإيجاب والقبول .
وعمدة الأقوال في ذلك أربعة :
الأول : أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم ، على حدّ ما يفيده البيع الواقع بالصيغة اللفظية .
الثاني : أنّها تفيد الملك الجائز .
الثالث : أنّها تفيد الإباحة المطلقة الشاملة لجميع التصرّفات ، حتّى التصرّف المتوقّف على الملك ، كالبيع والعتق ، حيث لا بيع ولا عتق إلّا في الملك .
الرابع : أنّها تفيد إباحة نوع خاصّ من التصرّف ، وهو الذي لا يتوقّف على الملك ، فإذا اشترى شيئاً بالمعاطاة ، جاز له الاستفادة منه ، ولا يجوز له بيعه .
واتّفق القائلون بالملك الجائز والإباحة ، على أنّه مع تلف الثمن والمثمن تصبح المعاطاة لازمةً تماماً كالبيع المنشأ بالصيغة .
وأصحّ الأقوال في المسألة وأقواها بحسب الأدلّة : أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم ؛ وذلك لدليلين :
الدليل الأوّل : نحن نعتقد أنّ المعاملات - بشكل عامّ - إمضائية من
الفتاوى الفقهية — صفحة 70
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٧٠