حقيقة البيع
ليس في الشريعة نصٌّ خاصّ ورد لتحديد معنى البيع ، ولا للفقهاء عرف خاصّ فيه ، بل إنّ الشارع أقرّ وأمضى ما عليه العرف ، فيكون تعريف الفقهاء له تعريفاً للمعنى العرفي ، وقد تعدّدت أقوال الفقهاء قديماً وحديثاً . وتشعّبت في تعريف البيع ، وبيان حقيقته .
* فمنهم من عرّفه : بأنّه انتقال عين من شخص إلى غيره بعوضٍ مقدّر على وجه التراضي .
* ومنهم من قال : إنّه الإيجاب والقبول الدالّان على الانتقال .
* وعرّفه ثالث : بنقل العين بالصيغة المخصوصة .
* وقال رابع : إنشاء تمليك عينٍ بمال .
وقد طال الكلام بين الأعلام نقضاً وإبراماً ، وردّاً وقبولًا ، ولم تزد تلك الكلمات والأبحاث هذا البحث إلّا تعقيداً وغموضاً . وهذا هو الأصل في كلّ من يحاول توضيح الواضحات .
وكيفما كان ، فالأمر هين ، لأنّنا لسنا بصدد التحديد الماهوي للبيع ، جنساً وفصلًا ، لأنّه لا ماهية له بالمعنى المصطلح الفلسفي ، وإنّما هو تعريف لفظي أريد به الإشارة إلى المعنى المتداول عند العرف وتقريبه إلى الأذهان .
والشاهد على ذلك : أنّ البيع ينحلّ إلى أمور خمسة :
* الإنشاء القائم بالطرفين ، قولياً كان أو فعلياً على ما سيأتي بيانه .
* المبادلة الحاصلة بينهما .
* الملكية الحاصلة لهما .
* الالتزام النوعي منهما على التسليم والتسلّم .
* حقّ الامتناع عند امتناع الآخر .
*