البحث السادس عشر
فاطمة ( عليها السلام ) وعلاقتها بالحسين ( عليه السلام )
للصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) عدة أولاد منهم الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، علما أن علاقتها كانت بهذين الولدين تفوق علاقة أكثر الأمهات في تاريخ البشرية وذلك
نابع من كونهم ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إضافة إلى كونهم النسل الطاهر لها ، وبمقتضى
علاقة الأم بأبنائها ولقد حدثنا التاريخ عن نشوء هذه العلاقة بين الأم من جهة وبين
أبنائها ومن خلال الأحاديث المروية عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من جهة أخرى ، والذي
نريد التركيز عليه هنا في هذا الموضوع الختامي لكتابنا هذا هو علاقة الصديقة
الطاهرة فاطمة ( عليها السلام ) بولدها الحسين ( عليها السلام ) ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي كان يلقمه حبا
وحجرا دافئا خلال حياته الشريفة ، كيف لا وكان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ينظر إلى الحسين بأنه
حامل فكره على مدى الزمن حياة وشهادة لكي يضئ من خلال ذلك للناس
حياتهم الفكرية والاجتماعية والسياسية عبر مر العصور ، وعلى أي حال فإن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) استمد من وراء الغيب علمه بأن بضعته الطاهرة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) سوف
يتفرع منها الغصن والثمرة الطيبة لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والذين يعملون أعباء الإمامة
ويدعون الناس عبر مر السنين والأعوام إلى طريق الهداية والتقوى والصلاح في
الدين والدنيا والآخرة لذا كان الرسول يولي اهتماما بالغا ببضعته الطاهرة ( عليها السلام ) وبولديها
الحسن والحسين ( عليهما السلام ) ، وفي هذا الموضوع وعلى هذا الأساس سوف نولي اهتماما بارزا
من خلال النصوص بحياة الصديقة الشهيدة وعلاقتها آنذاك بولدها الحسين ( عليه السلام )
مستمدين ذلك من آثار الرسول وأهل بيته وكلماتهم النورانية التي نشروها خلال
مسيرة حياتهم الشريفة والتي كلها دروس وعبر للمؤمنين على مر العصور والأزمان .
الأسرار الفاطمية — صفحة 519
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٥١٩