وروى محمد بن الحسين ، عن محمد بن سنان ، عن عمار بن مروان ، عن جابر عن أبي
عبد الله يعني الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) - أنه قال : " أمرنا سر مستور في سر ، وسر
مستسر ، وسر لا يفيده إلا سر وسر على سر ، مقنع بسر " وروي أيضا أنه قال : " أمرنا
سر مستور في سر ، مقنع بالميثاق : من هتكه أذله الله " ( 1 ) . وروى ابن محبوب ، عن
مرازم ، قال " قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " أمرنا هو الحق وحق الحق ، وهو الظاهر ،
وباطن الباطن ، وهو السر ، وسر السر ، والسر المستتر ، وسر مقنع بسر " . وإلى كتمان
هذا السر ، أشار بقوله ( عليه السلام ) : " التقية ديني ودين آبائي ، فمن لا تقية له ، لا دين له " ( 2 )
يعني : الاتقاء والاحتراز من إفشاء الأسرار الإلهية ، " ديني ودين آبائي " من الأنبياء
والأولياء ( عليهم السلام ) " فمن لا تقية له " في إخفائها " لا دين له " ، وإلى هذا أشار علماؤنا في
كتبهم وقالوا : التقية واجبة لا يجوز رفعها إلى أن يخرج الإمام القائم الذي به يظهر
الدين كله ويكون من المشرق إلى المغرب على ملة واحدة كما كان الشأن في زمان
آدم ( عليه السلام ) ، فمن تركها " يعني التقية " قبل خروجه فقد خرج من دين الإمامية ، وخالف
الله تعالى ورسوله والأئمة ( عليهم السلام ) وهذا الكلام منقول من " اعتقادات ابن بابويه ( رحمه الله ) " .
وروى عمران بن موسى عن محمد بن علي وغيره ، عن هارون بن مسلم عن مسعدة
بن صدقة عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) قال : " ذكر علي ( عليه السلام ) التقية في يوم عيد " .
قال والله لو علم أبو ذر ماذا في قلب سلمان ، لقتله ! " ، ولقد آخي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بينهما ، فما ظنك بسائر الخلق ؟ " أن علم العلماء صعب مستصعب ، لا يحتمله إلا ملك
مقرب أو نبي مرسل ، أو عبد مؤمن ، امتحن الله قلبه للإيمان . قال : " وإنما صار سلمان
من العلماء ، لأنه أمرؤ منا أهل البيت " . فلذلك نسبته إلينا ( 3 ) . وإلى هذا كله أشار
الإمام المعصوم زين العابدين ( عليه السلام ) في أبيات منسوبة إليه ، وهو قوله :
أني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا
وقد تقدمنا فيها أبو حسن * مع الحسين ووصى بها قبلها الحسنا
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 1 / 48 .
( 2 ) راجع التقية بين الأعلام ، بقلم سيد عادل العلوي .
( 3 ) بصائر الدرجات 1 / 45 .