أفخصكم الله بآية أخرج منها أبي ؟ أم هل تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، ولست
أنا وأبي من أهل ملة واحدة ؟ ! أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي
وابن عمي ( 1 ) ؟ فدونكها مخطمة مرحولة ( 2 ) تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ،
والزعيم محمد ( 3 ) ، والموعد القيامة ، وعند الساعة ما تخسرون ( 4 ) ، ولا ينفعكم إذ
تندمون ، " ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ( 5 ) ويحل عليه
عذاب مقيم " ( 6 ) . ثم رمت بطرفها ( 7 ) نحو الأنصار فقالت : يا معاشر الفتية ( 8 ) ،
وأعضاد الملة ( 9 ) ، وأنصار الإسلام ! ما هذه الغميزة في حقي ( 10 ) ؟ والسنة عن
هامش
( 1 ) في الكشف : " فزعمتم أن لاحظ لي ولا إرث لي من أبيه . أفحكم الله بآية أخرج أبي منها ، أم
تقولون أهل ملتين لا يتوارثان ، أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي ؟ أفحكم الجاهلية
( الآية ) . إيها معاشر المسلمة أأبتز إرثيه ؟ الله أن ترث أباك ولا أرث أبيه ؟ لقد جئتم شيئا فريا " .
( 2 ) الضمير راجع إلى فدك المدلول عليها بالمقام ، والأمر بأخذها للتهديد ، والخطام ، بالكسر :
كل ما يوضع في أنف البعير ليقاد به ، والرحل - بالفتح - للناقة كالسرج للفرس ، ورحل البعير -
كمنع - شد على ظهره الرحل . شبهتها عليها السلام في كونها مسلمة لا يعارضه في أخذها أحد
بالناقة المنادة المهيأة للركوب .
( 3 ) في بعض الروايات : " والغريم " أي طالب الحق .
( 4 ) كلمة " ما " مصدرية ، أي في القيامة يظهر خسرانكم .
( 5 ) " ولكل نبأ مستقر " أي لكل خبر - يريد نبأ العذاب أو الإيعاد به - وقت استقرار ووقوع
" وسوف تعلمون " عند وقوعه " من يأتيه عذاب يخزيه " .
( 6 ) الاقتباس من موضعين : أحدهما سورة الأنعام ، والآخر في سورة هود قصة نوح ( عليه السلام ) حيث
قال : " إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه ويحل
عليه عذاب مقيم " فالعذاب الذي يخزيهم الغرق والعذاب المقيم عذاب النار .
( 7 ) الطرف بالفتح : مصدر طرفت عين فلان : إذا نظرت ، وهو أن ينظر ثم يغمض . والطرف أيضا :
العين .
( 8 ) المعشر : الجماعة ، والفتية بالكسر : جمع فتى وهو الشاب والكريم السخي . وفي المناقب
" يا معشر البقية ، وأعضاد الملة وحصنة الإسلام " وفي الكشف : " يا معشر البقية ، ويا عماد الملة
وحصنة الإسلام " .
( 9 ) الأعضاد : جمع عضد بالفتح : يقال : عضدته كنصرته لفظا ومعنى .
( 10 ) قال الجواهري : " ليس في فلان غميزة ، أي مطعن " ، ونحوه ذكر الفيروزآبادي وهو
لا يناسب المقام إلا بتكلف ، وقال الجواهري : " رجل غمز ، أي ضعيف " . وقال الخليل في كتاب
العين : " الغميزة بفتح العين المعجمة والزاي : ضعفة في العمل وجهلة في العقل ، ويقال : سمعت كلمة
فاغتمزتها في عقله ، أي علمت أنه أحمق " وهذا المعنى أنسب . وفي الكشف : " ما هذه الغميزة " بالفاء
المفتوحة وسكون التاء ، وهو السكون ، وهو أيضا مناسب ، وفي رواية ابن أبي طاهر بالراء المهملة ،
ولعله من قولهم : غمر على أخيه ، أي حقد وضغن ، أو من قولهم ، غمز عليه ، أي أغمي عليه ، أو من الغمر ، بمعنى الستر ، ولعله كان بالضاد المعجمة فصحف ، فإن استعمال اغماض العين في
مثل هذا المقام شايع .