النضير ، أنه قال عمر بن الخطاب : قال أبو بكر : أنا ولي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقبضها
فعمل فيها بما عمل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - وأنتما حينئذ - وأقبل على علي ( عليه السلام ) والعباس
تزعمان أن أبا بكر فيها كذا . والله يعلم أنه فيها صادق بار راشد تابع للحق وكذلك زاد
في حق ، نفسه ، قال : والله يعلم أني فيها صادق بار راشد تابع للحق ، إلى آخر الخبر .
وقد روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : من كتاب " السقيفة " عن أحمد بن
عبد العزيز الجوهري " مثله " بأسانيد . وأما المقدمة الثانية : فلما مر وسيأتي من
الأخبار المتواترة ، في أن عليا ( عليه السلام ) لا يفارق الحق والحق لا يفارقه ، بل يدور معه حيث
ما دار ، ويؤيده روايات السفينة والثقلين وأضرابهما .
الرابع : أن فاطمة ( عليها السلام ) أنكرت رواية أبي بكر ، وحكمت بكذبه فيها ، ولا يجوز
الكذب عليها ، فوجب الرواية وراويها .
أما المقدمة الأولى : فلما مر في خطبتها وغيرها ، وسيأتي من شكايتها في مرضها
وغيرها ، وقد رووا في صحاحهم : أنها ( عليها السلام ) انصرفت من عند أبي بكر ساخطة ،
وماتت عليه واجدة ، وقد اعترف بذلك ابن أبي الحديد ، وأما الثانية : فلما مر من
عصمتها وجلالتها ( عليها السلام ) .
الخامس : أنه لو كانت تركة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صدقة ، ولم يكن لها صلوات الله عليها
حظ فيها ، لبين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الحكم لها إذ التكليف في تحريم أخذها ، يتعلق بها ولو بينه
لها لما طلبتها لعصمتها ، ولا يرتاب عاقل في أنه لو كان بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأهل بيته
أن تركتي صدقة لا تحل لما خرجت ابنته وبضعته من بيتها مستعدية ساخطة صارخة
في معشر المهاجرين والأنصار ، تعاتب إمام زمانها بزعمكم ، وتنسبه إلى الجور والظلم
في غصب تراثها ، وتستنصر المهاجر ، والأنصار ، في الوثوب عليه ، وإثارة الفتنة بين
المسلمين ، وتهيج الشر ، ولم تستقر بعد أمر الإمارة والخلافة ، وقد أيقنت بذلك طائفة
من المؤمنين ، أن الخليفة غاصب للخلافة ناصب لأهل الإمامة ، فصبوا عليه اللعن
والطعن إلى نفخ الصور وقيام النشور ، وكان ذلك من أكد الدواعي إلى شق عصا
المسلمين ، وافتراق كلمتهم ، وتشتت ألفتهم ، وقد كانت تلك النيران يخمدها بيان
الحكم لها ولأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ولعله لا يجسر من أوتي حظا من الإسلام على القول
الأسرار الفاطمية — صفحة 452
مساهمون: الشيخ محمد فاضل المسعودي
ص٤٥٢