كان قبل المبعث . ثم في هذا الموقف أخبار تؤكد وتؤيد مضامين تلك الأخبار ، وهي
روايات تدل على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسري به إلى السماء وأدخل الجنة فتناول من ثمار الجنة ،
فلما رجع واقع خديجة ( عليها السلام ) فتكونت نطفة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) من تلك الثمار ، ومعلوم
إن قضية الإسراء وقعت بعد البعثة بلا خلاف .
شهادة الصديقة فاطمة ( عليها السلام )
إلام التواني صاحب الطلعة الغرا * أما آن من أعداك أن تطلب الوترا
فديناك لم أغضيت عما جرى على * بني المصطفى منها وقد صدع الصخرا
أتغضي وتنسى أمك الطهر فاطما * غداة عليها القوم قد هجموا جهرا
أتغضي وشبوا النار في باب دارها * وقد أوسعوا في عصرهم ضلعها كسرا
أتغضي ومنها أسقطوا الطهر محسنا * وقادوا علي المرتضى بعلها قسرا
أتغضي وسوط العبد وشح متنها * ومن لطمة الطاغي غدت عينها حمرا
أتغضي وقد ماتت وملؤا فؤادها * شجى وعلي بعد شيعها سرا ( 1 )
أما كيفية شهادتها ( عليها السلام ) فلقد روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) سبب وفاتها ( عليها السلام ) : أن قنفذ
مولى عمر لكزها بنعل السيف بأمره فأسقطت محسنا ، ومرضت من ذلك مرضا
شديدا ( 2 ) ، وكان علي ( عليه السلام ) يمرضها بنفسه ، وتعينه على ذلك أسماء بنت عميس ، وفي يوم
دخلت نسوة من المهاجرين والأنصار على فاطمة بنت رسول الله يعدنها فقلن :
السلام عليك يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كيف أصبحت ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة
لديناكن قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد إذ مججتهم وسئمتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحا
لأفون الرأي وخطل القول وخور القناة ، ولبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله
عليهم وفي العذاب هم خالدون لا جرم والله لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها
فجدعا ورغما للقوم الظالمين .
هامش
( 1 ) القصيدة للمرحوم الخطيب السيد خضر القزويني ، ديوان شعراء الحسين ( عليه السلام ) : ص 230 .
( 2 ) دلائل الإمامة 45 ، البحار 43 ص 170 .