يعني أن التسبيح له صفة الاستمرارية في كل شئ وكما قلنا فالكون يسبح . . الخ .
وإذا تفحصنا القرآن الكريم نجد زخما كبير من الآيات المباركة تصل العشرات تؤكد
على مسألة التسبيح ومنها : * ( سبح لله ما في السماوات والأرض ) * ( 1 ) . * ( يسبح له ما
في السماوات وما في الأرض ) * ( 2 ) . * ( وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل
الغروب ) * ( 3 ) . * ( سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى ) * ( 4 ) .
إذن رحلة التسبيح في القرآن الكريم عظيمة وكبيرة جدا كل ذلك ليكون إيمان
الإنسان عبر التسبيح أعظم وأفضل ما يكون عليه الإيمان ، وقد ذكرنا هذه المقدمة
لتكون لنا عونا على استيعاب الموضوع الذي نحن فيه - تسبيح الزهراء ( عليها السلام ) - ومن
الطبيعي جدا نرجع إلى المصدر الأول للمسلمين الذي هو القرآن الكريم لنرى كيف
أكد على هذا التسبيح ، وبعد ذلك ننطلق ونسبح في فضاء تسبيح الصديقة الطاهرة
فاطمة ( عليها السلام ) .
فالقرآن الكريم قال إن الكل يسبح ولكن لا نعرف نحن القاصرون عن إدراك الكثير
من الحقائق التي تخصنا نحن كبشر في حياتنا ، وإلا فالكل يسبح ولكن نحن لا نعرف
لغة هذا التسبيح الذي يخص الكائنات الأخرى سواء النباتية أو الحيوانية أو الجمادية
أو الأفلاك المتحركة ، فإن لهذه الوجودات لغات خارجة عن تصوراتنا وعن حدود
معرفتنا ، وليس لنا القابلية في معرفة هوية هذا التسبيح الخاص بها ، إلا من وفقه الله
تعالى في مجاهدة نفسه ووصل إلى مرحلة الكشف والشهود لكثير من الحقائق
الكونية . . وهذا ما نجده متحقق في كثير من الأنبياء ( عليهم السلام ) كما في قصة سليمان ( عليه السلام ) الذي
أعطاه الله تبارك وتعالى معرفة لغة الحيوانات * ( وعلمنا منطق الطير ) * ويقول الله
تعالى في ذلك : * ( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان
وجنوده وهم لا يشعرون فتبسم ضاحكا من قولها ) * ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الحديد : 1 .
( 2 ) الحشر : 24 .
( 3 ) ق : 31 .
( 4 ) الأعلى : 1 .
( 5 ) النمل : 18 - 19 .