البحث العاشر
فاطمة ( عليها السلام ) أم أبيها
عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) أنه قال
إن فاطمة ( عليها السلام ) كانت تكنى : أم أبيها ( 1 )
نقف مع هذا الحديث لكي نستلهم منه المعاني الرائعة والجميلة التي تضمنها بين
طياته ، فكلمة أم أبيها كلمة عذبة أفضل ما تفوهت به حنجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما
قال مرحبا بأم أبيها ، فهذه الكلمة رغم أنها صغيرة ولكنها في نفس الوقت كبيرة
مملوءة بالحب والأمل والعطف وكل ما في القلب البشري من الرقة والعذوبة ، لذا نرى
لا بد من تسليط الأضواء على هذه الكلمة لكي نستخلص روائع الفكر من هذا
الحديث الشريف الذي قلده رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لابنته فاطمة فجعل جيدها يشع نورا
لمن أراد أن يستضئ من نور معرفته .
ولقد ورد في صحاح اللغة العربية أن معنى كلمة أم هو الأصل كما هو معروف في
لسان القرآن الكريم حيث عبر عن مكة المكرمة ب * ( أم القرى ) * أي أصل القرى في
الجزيرة العربية ، ومنها انطلقت روح الحياة لكي تغذي القرى ومن حولها وتقوم
برعايتها ، وذلك لما لها من مكان وموقع جغرافي في قلب الجزيرة العربية مما جعلها
قطب الرحى لبقية القرى . . وعلى هذا الأساس نفهم معنى هذا الحديث " أم أبيها "
حيث نستطيع تفسير بأن فاطمة ( عليها السلام ) كانت مصدر ذرية رسول الله ومنبع نسله وهذا
ينطبق ويتماشى مع تفسير الكوثر الذي هو مصدر ذرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
أقول : إن في التأمل في حياة فاطمة ( عليها السلام ) واستقراء حياتها في ظل رعاية أبيها رسول
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 29 ، المناقب لابن المغازلي : 340 ح 392 ، أسد الغابة : 5 / 520 ،
الإستيعاب : 4 / 380 ، تهذيب التهذيب : 12 / 440 .